الشعب الصحراء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جوانب من الموروث الثقافي الصحراوي : الحكاية الشعبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 02/02/2011

مُساهمةموضوع: جوانب من الموروث الثقافي الصحراوي : الحكاية الشعبية   الخميس يونيو 16, 2016 5:34 pm

جوانب من الموروث الثقافي الصحراوي  :  الحكاية الشعبية


عاش الإنسان الصحراوي، في ظروف بيئية وطبيعية قاسية، فجفاف المناخ وكثرة الصحاري، وقلة المياه، كلها عوامل أثرت فيه، فرغم سلبيتها وجفائها. إلا أن هذا الإنسان استطاع التعايش معها والتأقلم فيها، وأن يكييفها من أجل خدمته، فأصبح يغني لها ويبدع فيها، فأضحت الصحراء هي مصدر إلهامه ومنبع كل إبداعاته.
ومن هذه الإبداعات نجد الحكاية الشعبية أو "الرواية" كما تسمى في الصحراء. فهي متنوعة ومتعددة منها الحكاية الواقعية والحكاية الخرافية والحكاية الدينية، والحكاية المضحكة (النكتة) والحكاية الغزلية المرتبطة بالشعر. ويبقى القاسم المشترك بين كل هذه الأنواع، هو ارتباطها الوثيق بالمعطيات الطبيعية، التي لم تغب لحظة عن بال الإنسان الصحراوي، وعاشت معه في كل أوقاته. كالصحراء، كثبان الرمال، القمر، الجمل، الخيمة، المرأة، وحش الصحراء...
والحكاية الشعبية الحسانية، شأنها شأن باقي الأجناس الأدبية الأخرى (شعر، مثل، خرافة...) فهي تعتبر مجالا واسعا للتعبير عن الثقل الثقافي والاجتماعي والحضاري، الذي يزخر به التراث الشعبي الحساني، لأنها تبين كيف حاول ويحاول الأشخاص والجماعات، أن يموضعوا أنفسهم وسط رحم الحضارات من حولهم، فالصحراء  أرض خيال ،وأهلها من محيي الحكايات.
ويمكن تعريف الحكاية الحسانية بأنها فن أدبي نثري يتميز بطغيان جانب المتعة والترفيه والتوجيه. وتتقوى قيمة هذا الفن وتزداد الحاجة إليه أكثر، عندما يتعلق الأمر بجماعة من الناس أو الأشخاص، في حاجة إلى ما يملأ فراغهم أو يسليهم ويذهب عنهم عناء يوم من الكد والعمل. ولهذا السبب كان الوقت المناسب للرواية هو الليل، فعندما يأتي المساء تضرم النار في الساحة التي تتوسط (الفريك) مجموعة من الخيام، ويتحلق السمار حولها. فيبدأ شيخ من الشيوخ بسرد حكاية ما، والأنظار مشدودة إليه باهتمام كبير. فيحاول أن يكون بحجم المسؤولية إذ أن هذا اللون الأدبي يتطلب مهارة في السرد ومهارة في الانفعال. ولعل اعتماد الحكاية الحسانية على اللهجة الحسانية كان أكبر سبب في بقائها محفوظة في ذاكرة الناس.
فاعتبرت بذلك الحكاية الشعبية الحسانية سجل متنوع. صاغ فيه الحسانيون جيلا بعد جيل أحداث حياتهم، بوصفهم للواقع في أسلوب سردي يمزج بين الواقع والخيال، ويقرب الخيال إلى الواقع. يضفي من غزير أوهامه وفيض خياله أوصافا (أسطورية) على قصص البطولة، أو حوادث المغامرات.كما يسجل من خلال الحكاية جوانب من تاريخه.
والحكاية الشعبية الحسانية في مجتمعنا كاية حكاية شعبية في المجتمعات الأخرى، ترجع في أصولها إلى أصول عالمية مشتركة، ورتتها الأجيال عن الأمم البدائية واعتقاداتها. كما أنها في ذات الوقت ترجع إلى أصول محلية إقليمية نلمسها في اللهجة والزي والتقاليد وطرق العيش والنكتة، التي تصورها لنا الحكاية والتي تختلف باختلاف بلدان العالم، وتختلف داخل البلد الواحد. والحكاية الشعبية على هذا الأساس حدث مستمر يواكب تطور البيئة المكانية والزمانية التي أنجبتها وعاشت بين أحضانها.
وكما ذكرنا سابقا فقد ساد في الصحراء أنواع متعددة من الحكايات الشعبية نذكر منها:
- الحكاية الخرافية : تقوم الحكاية الخرافية على معتقدات يرجع تاريخها إلى عصور موغلة في القدم. ومن هذه المعتقدات إعطاء صفة الروح لبعض الكائنات الطبيعية وإضفاء القدرة السحرية على بعض الأدوات كالقدر مثلا.
وتأتي الحكاية الخرافية عموما على شكل قصة قصيرة، كحكايات شرتات. أو حكايات طويلة تكون مركبة من مجموعة أفعال مرتبة تدور حول موضوع محدد. وهي ذات مغزى أخلاقي. وغالبا ما يكون الاشخاص فيها وحوشا أو جمادات أو مخلوقات أخرى متخيلة. ويمتزج في هذه الأفعال ما هو من صميم الواقع وما هو من نسيج الخيال. ويكون بطل أو أبطال هذه الحكاية من نسيج خيال المجتمع، وغالبا ما ينتمون إلى فئة المهمشين والفقراء، لكنهم يتصفون بعدة فضائل كالتعقل والصبروقوة الإرادة. وفي الحكاية الخرافية يكثر استعمال بعض الارقام بشكل يبعث على الاستغراب مثل رقم سبعة.
حكاية الحيوان : أهم ما يميز هذه الحكاية هو أنسنة الحيوانات (أي إعطاء الحيوان صفات إنسانية كاللام والعقل...) وأهم الحيوانات التي تناولتها هاته الروايات نجد: الذئب، القنفد، الثعبان، النيرب...
وعموما فحكاية الحيوان تهدف إلى تبيان مجموعة من الحالات والمواقف، كالشر والجشع والخصال الذميمة. وتدعونا للحرص من ذوي الحيل والذهاء، فتتخذ هذه الحيوانات كرموز تأخذ منها العبر والعضات. وليست طريقة سردها على لسان الحيوان، إلا عملية تنكر محض، يسمح بإعادة النظر في مواقف حياة الإنسان، وإنتاجها جميعا من أجل نقدها أو هجائها. فحكاية الحيوان قبل أن تهدف إلى التسلية والتنشيط، تهدف أولا وقبل كل شيء إلى تتبيث القيم الإنسانية العليا التي تحرص الشعوب على الحفاظ عليها.
- الحكاية الواقعية : تهتم بسرد التجارب الشخصية للإنسان، فهي عبارة عن تلخيص لحياة شخصية واقعية تكون متميزة بفطنتها وبسمعتها ومكانتها. فهي تلخص تجارب الاشخاص الواقعية وما يقع في أيماهم من مشاكل، نتيجة اختياراتهم في الحياة  فتحكى من أجل الاستفادة منها، فترى الراوي يدعو المستمعين إلى الاقتداء بها.
- الحكاية الفكاهية المرحة : يشكل الهزل في الحكاية الفكاهية الموضوع الأساسي. فهي تعتمد عليه في أبرز أحداثها، والحكاية الفكاهية هي الأحدوثة القصيرة التي تحكي نادرة أو سلسلة من النوادر المسلية، وتنتهي غالبا بموقف مرح وفكه. وغالبا ما تأخذ هذه الحكاية مادتها من الحياة اليومية، ولهذا فهي تنعدم فيها الخوارق. كما أن هذا النوع من الحكايات تكون أحداثها جد قصيرة تقتصر على كلمات ساذجة بسيطة، أو أجوبة طريفة.
فالأساس في هذه الحكاية هو الواقعية، وليس السحر والخوارق كما هو الشأن بالنسبة للحكاية الخرافية أو الحيوانية. وتتخذ الحكاية الهزلية وظيفتين: أولهما ظاهرة وهي الإضحاك والثانية وظيفية تعليمية ردعية، عن طريق نسب الظواهر المشينة أخلاقيا واجتماعيا للبطل بغية تجنبها.
كان هذا عرض لأهم أنواع الحكاية الحسانية، ويبقى القول بأن الحكاية الشعبية بكل أصنافها تسعى إلى تتبيث قيم الخير ونزع قيم الشر من نفوس الناس، وذلك بجعل قيمة الخير قيمة متجدرة في الإنسان تنبع منه بصفة تلقائية، أما الشر فهو مجرد تصرف عابر يحدث عندما يتجاهل الناس قدرتهم على فعل الخير.
إعداد  الطالبتين: إزانة لكانة  - الياقوت جلبخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sahara.montadarabi.com
 
جوانب من الموروث الثقافي الصحراوي : الحكاية الشعبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحراء الغربية :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: