الشعب الصحراء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  العقيقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 02/02/2011

مُساهمةموضوع: العقيقة   الخميس يونيو 16, 2016 5:59 pm

جوانب من الموروث الثقافي الصحراوي  : العقيقة


ميلاد، طفولة، مراهقة، شباب ثم كهولة. هذه هي دورة الحياة منذ القدم وإلى الأبد، وفي كل مرحلة من هاته المراحل، تصاحب الإنسان مجموعة من الأحداث التي يستحق الاحتفال بها، وإقامة الطقوس الخاصة بها، والتي تتناسب وخصوصيتها. والمجتمع الحساني وكغيره من المجتمعات الإنسانية، لا يجعل فرصة الفرح بالمناسبات السعيدة تفوته، بل يسعى إلى الاحتفال بها وتجهيز كل ما يليق لها من عدة وعتاد.ومن هذه الأفراح نجد احتفالهم بقدوم مولود جديد أو ما يسمى بالعقيقة.
فعندما تشعر المرأة الصحراوية ببوادر الحمل الأولى. تكثم هذا الأمر ولا تجهر به إلا لعائلتها والمقربات جدا لها. فتراها لا ترتدي إلا الملابس الفضفاضة وتتجنب الإثيان من الاتجاه المعاكس لريح حتى لا تلتصق ملابسها بجسدها فيظهر شكل جسمها المنتفخ خاصة أمام الرجال. وأثناء فترة الحمل يسعى جميع أفراد الأسرة إلى تلبية جميع طلباتها ورغباتها مهما غلا أو بخس ثمنها. فهي لها حق في كل الأشياء التي تملكها (المراة الحامل بحقها).فحسب إحدى المستجوبات فإن عدم تحقيق رغباتها يضر كثيرا بها، وبالتالي  بالجنين الذي يولد  هزيلا كثير البكاء رغم العناية   الشديدة به .
أما عن الوحم فهو يختلف من امرأة لأخرى، فقد يكون سهلا طبيعيا، لا يلاحظه أحد وقد يكون العكس. وتقول لنا أحد المستجوبات أن النساء المسنات الخبيرات في هذا المجال (مجال التوليد). يمكن لهم التنبأ بجنس الجنين انطلاقا من الوحم. فالمرأة الحامل بالأنثى يكون عادة وحمها صعبا حيث تتكاثر عليها الأمراض شكواها كثيرة وأنينها أكثر، كما أنها تكون عصبية وحادة المزاج، وتخلق المشاكل لأتفه الاسباب. هذا عكس المرأة الحامل بالذكر، حيث يكون وحمها سهلا ويسيرا.
عندما يقترب أجل الولادة تقوم المرأة الحامل بتخضيب رجليها ويديها بالحناء، كإشارة لأهلها على قرب الموعد المنتظر. فتكون المرأة المسنة والخبيرة طيلة هذه الفترة بجانبها. تقول لنا إحدى المستجوبات والتي باشرت عدة مرات عمليات للولادة وذلك في سؤال طرحته عليها، يخص الأعمال التي تقوم بها المرأة الحامل من أجل تسهيل عملية الولادة عليها. فأجابت أنهم يقومون بتحضير مشروب دافئ لها،تعده من عشبة تدعى الكمشة. ونجلب إناء به ماء بارد، نطفئ فيه حجارة ساخنة، وبعض حبات من القرنفل، وتفرج المرأة الحامل ساقيها حتى يتصاعد البخار الذي يقوم بتدفئتها ويعمل على توسيع فتحة الرحم لكي ينزل الجنين إلى الأسفل في اتجاه فتحة الرحم.
وبعد اختيار المكان المناسب من الخيمة (مكان دافئ بعيد عن التيارات الهوائية) تعمل المرأة المختصة على ربط حبل بإحدى ركائز الخيمة، وتعطيه للمرأة الحامل لكي تتمسك به أثناء الولادة. وتحرص على ترديد بعض العبارات والأدعية وبعض الآيات القرآنية.
وبعد أن تتم عملية الوضع بسلام، تعمل  المرأة المشرفة على عملية الولادة على قطع الحبل السري الذي يربط الأم بجنينها، وذلك بقياسه إلى المستوى الركبة بعد أن تربطه جيدا.وبعد جمعها للخلاص (أي التوابع)، تحفر له حفرة تفرشها بالملح وتضعه فيها وتغطيها بعد أن ترشه بالملح. بعد ذلك تنظف يديها، وترجع إلى المولود، فتدهنه بزيت الزيتون وترش القليل من الحناء وتحت إبطيه وأسفل رقبته وعلى فخديه. وتلفه في قطعة من الثوب النظيف. وتضعه بجانب أمه. ثم تجلب غربالا تضع فيه القليل من الحناء والقرنفل والكحل والملح والسكين الذي قطع به الحبل السري، ويوضع هذا  الغربال بالقرب من الأم.
أما في حالة وضع الأم لجنينها قبل أوانه، أي قبل شهره التاسع. فإن أهله يقومون بلفه في قطعة من الشحم (أفدان) ويوضع بعد ذلك في مكان دافئ وهادئ مع تجنبهم الرحيل به، وإزعاجه بكثرة الكلام. كما يحرصون على عدم رؤية الناس له باستثناء الشخص الذي يرعاه، حيث  يقوم كل صباح  بتقطير  القليل من  الحليب  الدافئ، أو  السمن  في فمه.
كما يعمل على تغيير الشحم له كلما جف بشحم جديد. وهناك طريقة أخرى ذكرتها إحدى المستجوبات، مفادها أن هذا الجنين المولود قبل أوانه، يتم لفه في قطعة من قماش النيلة. والتي يتم تغييرها يوميا وطيلة الأشهر المتبقية عن الشهر التاسع.
بعد مرور سبعة ايام بعد الولادة، يجتمع الأهل والأقارب والجيران لتهنئة الأسرة بمولودها الجديد، (يعملوا زايد فاجماعة) حاملين معهم هدايا تختلف حسب القرابة.
تجدر الإشارة أنه خلال هذا اليوم يتم اختيار اسم المولود. فإذا كانت هناك عدة اقتراحات واحتاروا في أي واحد من تلك الأسماء يختارون، فإنهم يلجؤون إلى القرعة وذلك بوضع أعواد (نعناع أو علف تمر...) وتتم المناداة على طفل صغير من أجل اختيار واحد من تلك الأعواد، الذي يحمل كل واحد منها اسما معينا. لكن أحيانا تتدخل الأحلام، في فرض اسم قار للوليد، بحيث يأتي أحد الأقارب ويقول أنه رأى في حلمه أن فلانة وضعت مولودا واسمه هو('كذا وكذا) قبل أن يولد فيتم اختيار هذا الإسم.
بعد اختيار الإسم يتم دبح دبيحة أو دبيحتين، باسم المولود. ولعل اختيار الأسماء في المجتمع الحساني له عدة أبعاد رمزية وثقافية، فمن هذه الأسماء ما يرتبط بالمعتقدات الشعبية ومنها ما يستمد دلالته من مرجعيات دينية وخرافية.
فعندما تكون حاجة الإنسان الصحراوي إلى المواليد الذكور فإنه يلجأ إلى إطلاق إسم توفة أو ازانة أو حدهم... على بناته.
ومن أجل تحصين الجسد والروح من أخطار الحياة اليومية، يلجأ إلى إطلاق أسماء تفاؤلية على بنائه مثل "السالكة" "السالك" "السالمة" "سليمة" "الناجمة" "المحفوظ" "يحظيه".
إضافة إلى هذه المرجعيات فالإنسان الصحراوي لم ينس المرجعية الدينية، التي ظل طوال حياته، محافظا ومتمسكا بها، فأطلق أسماء الله الحسنى على أبنائه مثل عبد الله، عبد القادر، عبد السلام، إضافة إلى أسماء الرسل كمحمد لمين...إضافة إلى إطلاق أسماء بنات الرسول على بناته. لكن مع إضافة حرف الواو لتأكيد التأنيث مثل خدجتو، عيشتو. فاطمتو..
ونظرا لارتباطه العضوي والوثيق ببيئته الصحراوية ومعرفته الدقيقة بخاماتها وأسرارها، نجد الإنسان الصحراوي يعترف بفضائل شجرة الطلح الكثيرة، حيث يحمل أسماء كثيرة من قبيل الطلحة طليحة، الطلحي... وغيرها إلى جانب ذلك نجد أسماء سحابة بوسحاب الغيث... التي تندرج ضمن طقوس ومعتقدات شعبية كثيرة مارسها الصحراويين طلبا للمطر....
إعداد  الطالبتين: إزانة لكانة  - الياقوت جلبخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sahara.montadarabi.com
 
العقيقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحراء الغربية :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: